في المقابل، يستند الديمقراطيون إلى نتائج استطلاعات الرأي التي تمنحهم أفضلية نسبية في التصويت العام، إضافة إلى ارتفاع حماس قواعدهم الانتخابية وتحقيق مرشحيهم نتائج إيجابية في عدد من الانتخابات الخاصة خلال الأشهر الماضية، وهو ما يعزز ثقتهم بإمكانية استعادة الأغلبية داخل مجلس النواب. ويرى مراقبون أن المعركة الانتخابية المقبلة لن تُحسم عبر تحقيق انتصارات كاسحة لأي من الحزبين، وإنّما من خلال هوامش ضيقة داخل عشرات الدوائر المتأرجحة، إذ قد يؤدي تغير محدود في نسب المشاركة أو انتقال بضعة آلاف من الأصوات بين الحزبين إلى إعادة رسم الخريطة السياسية في واشنطن. ولهذا، أصبحت الحملات الانتخابية الأمريكية أكثر تركيزًا من أي وقت مضى على المقاطعات المصنفة "Swing Counties"، باعتبارها الساحة التي ستحدد الحزب القادر على التحكم في أجندة الكونجرس، والتشريعات، والرقابة على الإدارة الأمريكية حتى الانتخابات الرئاسية التالية. منافسة محدودة قد ترسم مستقبل واشنطن تضم الولايات المتحدة أكثر من 3140 مقاطعة، إلا أن معظمها أصبح محسومًا انتخابيًا لصالح أحد الحزبين نتيجة الاستقطاب السياسي وإعادة رسم الدوائر الانتخابية، بينما تتركز المنافسة الحقيقية داخل نحو 100 مقاطعة متأرجحة فقط، وفق تقديرات مراكز أبحاث انتخابية أمريكية وتحليلات إعلامية متخصصة. ويتكون مجلس النواب الأمريكي من 435 مقعدًا، ويحتاج أي حزب إلى 218 مقعدًا للسيطرة على الأغلبية، فيما يضم مجلس الشيوخ 100 عضو، ويتم في انتخابات التجديد النصفي المقبلة التنافس على 34 مقعدًا، وهو ما يمنح عدداً محدوداً من الولايات والمقاطعات تأثيرًا مضاعفًا في رسم ميزان القوى داخل الكونغرس. وتشير بيانات جامعة فيرجينيا وتقرير Cook Political Report حتى يوليو/ تموز، إلى أن أقل من 50 دائرة انتخابية في مجلس النواب تصنف باعتبارها دوائر تنافسية حقيقية، في حين تظل بقية الدوائر تميل بوضوح إلى أحد الحزبين. كما أظهرت انتخابات الرئاسة الأمريكية الأخيرة أن عشرات الدوائر والمقاطعات حُسمت بفوارق تقل عن 5%، بينما لم يتجاوز الفارق في بعض المناطق ألفي صوت فقط، وهو ما جعل الحزبين يعيدان توجيه الجزء الأكبر من التمويل والإعلانات والحملات الميدانية إلى هذه المناطق. وتتصدر ولايات بنسلفانيا، وميشيغان، وويسكونسن، وجورجيا، وأريزونا، ونيفادا، ونورث كارولاينا خريطة المنافسة، إلى جانب ضواحي مدن كبرى في نيويورك وكاليفورنيا وفرجينيا، حيث تتركز الكتل التصويتية المستقلة التي غالبًا ما تحسم نتائج الانتخابات. ويرى خبراء انتخابيون أن أي تحول لا يتجاوز 2 إلى 3% في نسب التصويت داخل هذه المقاطعات قد يكون كافيًا لنقل الأغلبية داخل مجلس النواب من حزب إلى آخر، وهو ما يجعل معركة الكونغرس في 2026 واحدة من أكثر الانتخابات حساسية خلال العقد الأخير، باعتبارها ستحدد قدرة الإدارة الأمريكية على تمرير التشريعات وإدارة الملفات الداخلية والخارجية خلال العامين المقبلين.